ابن باجة

28

كتاب النفس

والصور صنفان : استكمال لجسم طبيعي لا يقترن فيه المحرك بالمتحرك بالذات . ما يتحرك دون آلة بل يتحرك بجملته . ومنها استكمال لجسم طبيعي متحرك بآلات . والأول يقال عليه الطبيعة بخصوص والثاني يقال له نفس « 1 » . فالنفس استكمال لجسم طبيعي آلي . والاستكمال ( ورقة 140 ألف ) منه أولى « 2 » ومنه أخير « 3 » . فإن المهندس عندما يعمل الهندسة يسمى مهندسا [ على الكمال ] الأخير . فإذا هندس كان على كماله الأخير . والنفس هي الاستكمال الأول « 4 » . فلذلك هي استكمال أولي بجسم طبيعي آلي . ووجود الجسم ذا نفس هي الحياة ، فكل جسم متنفس حيّ .

--> ( 1 ) قارن ابن باجّة ، السماع ، ورقة 8 الف : « وذلك ان الأجسام ما يفعل فعله دون آلات كسموّ النار وهبوط الحجر وصور أمثال هذه تخص باسم الطبيعة ، ومنها ما يفعل فعله بآلات كاغتذاء النبات وحركة الحيوان ، وصور أمثال هذه الأجسام يقال لها نفس » . ( 2 ) والكمال الأول ، بالجملة ، هو الذي عند وجوده يستعد الجسم لقبول الصورة من غير أن يتغير بالذات لا بالعرض راجع النص نفسه ورقة 155 ب ، والتعليق الآتي . ( 3 ) لقد أوضح ابن باجّة الفرق بين الكمال الأول والأخير في السماع ورقة 49 الف وب : « وكذلك المهندس عندما ينام أو عندما لا يستعمل علمه بالهندسة فهو مهندس بالقوة على غير هذا الوجه الذي به المتعلم مهندس . فان قوة المتعلم هي إما جهل أو يقترن بها جهل . وإما النائم أو الذاهل عن عمله فليس قوته جهلا ولا مقترنة بجهل بل هو على حال مقابلة للجهل ، فان المهندس النائم ليس يصدق عليه جاهل بالهندسة كما يصدق على من لا يعلمها من الناس الطبيعيين » . أيضا النصّ ورقة 155 ب : « وأعني بقولي الأول كما يقال في المهندس حينما لا يستعمل عمله بالهندسة ، والموسيقار ما لا يستعمل صناعة الموسيقى . . . . حين يستعمل اللحن » . وأيضا ورقة 220 ب : « فالنفس إذا قيلت على الكمال الأول كانت قوة منفعلة وإذا قيلت على الكمال الأخير كانت قوة فاعلة ، إلا أن النبات أعطي كماله الأخير ولم يعط الكمال الأول مفردا ولذلك لم يوجد للنبات حس ، فان الحس كمال أول ، وكماله الأخير أمور غير محدودة بل هي بالذات غير متناهية وإنما تتناهى بالعرض . ( 4 ) راجع النص نفسه ورقة 155 ب : « إن النفس هي الاستكمال الأول » . وقارن أرسطو : Arist : De Anima II . 1 . 214 b 5 .